الرئيسية فنون هذا هو محمد حسن الذي عرفناه…

هذا هو محمد حسن الذي عرفناه…

الإعلامي عثمان الطيف

فنانٌ بلونِ وطعمِ الوطن …أجادَ حدَ الإبداع، وأبدعَ حدَ التألقِ في سماءِ الفنِ والطربِ الليبي، لونٌ مميزٌ لم يتنازلْ فيه عن مرتبةِ الأصالةِ كلمةً ولحناً وأداء… ارتبطت مسيرتُه بذاكرةِ الليبيين على مدى عشراتِ السنين، فكانت زاخرةً متشعبةً ومتشبعةً بمفاهيمِ الوطنِ ومدلولاتِه الثقافيةِ والاجتماعيةِ والتاريخية، زخماً لا يتوقفُ نبضُه إلا ليتجددَ بروحِ التّوقِ إلى دفقٍ أكبرَ وانتماءٍ أعمق. عنوانُه الخيمةُ ملاذاً يلتقي فيه وحوله روادُ الكلمةِ وعشاقُها ومريدوها. ينافسُ فيسابقُ بها أرقى العروضِ والاستعراضاتِ في صورةٍ متأنقةٍ لملمحِ الوطنِ وهو يتسربلُ بأبهى حُللِه وأروعِ تجلياتِه فرحاً وطربا.

اكتملت أبعادُ ملحمةِ محمد حسن الغنائيةِ بتشكيلةٍ من كوكبةِ فرسانِ وشعراءِ الكلمةِ الليبيين، التي قلّما يجودُ الزمانُ بمثيلها، فكان أنْ امتزجَ بديعُ الكَلَمِ مع عذوبةِ الألحان، فإذا بها حديقةٌ غناءُ لأجملِ مطايبِ ولذائذِ وروائعِ الغناء، لوحاتٌ فنيةٌ تستنطقُ الأهواءَ والأجواءَ استعذبتها الآذانُ ورقّتْ وطَرُبتْ لها الأسماع، كان فيها محمد حسن الربّانَ الذي لا يخطئ الطريقَ في رحلةِ نغمٍ طافت الأرجاءَ، وتوقفتْ عند كلّ تضاريسِ البلاد، فعانقت وتغزّلتْ بهضابِها وسهولِها.. وِهادِها ووديانِها.. قممِها الشامخةِ وشواهدِ معالمِها وأعلامِها، وأمتدادِ شواطئها عبرَ الأفقِ، وهي تتباهي في شََمَمٍ بروعةِ ملاحمِ الجهادِ وبطولاته، تسردُ حكاوى العشقِ والغرامِ في ملاحم حبِ الوطنِ وأهلِ الوطن …

هذا هو محمد حسن الذي عرفناه…

فنانٌ لم تستهوه تلك الشطحاتُ العارضةُ العابرةُ التي عبثت وشوّهت الكثيرَ من ملامحِ المشهدِ وأستبدلت بعضَ مفرداتِه الأدبيةِ والفنيةِ بدعوى التغييرِ والتطوير، فكان أنْ تعثرَ فيها من تعثرَ، وسقطَ كثيرون انبهاراً بألوانِها وأضوائها، لكنّ محمد لم يستبدلْ منهجَهه وظلّ محافظاًً ملتزماً بأصلهِ وأُصولِه، يرفعُ شعارَ الخيمةِ يستنيرُ ويسترشدُ الخطى على وميضِ قنديلِه وهو يُشعُ ويفوحُ بعَبقِ الأصالةِ وشذاها، ويتجذرُ بمفاهيمِ الوطنِ واصطلاحاتِه حيثُ لا يتوقفُ المدُّ ولاينتهيْ عنده العطاء…

هكذا كان محمد حسن الذي عرفناه، جوّاداً كريماً، يصدحُ بموسيقاه الشجيةِ وترنيماتِ ألحانِه العذبةِ التي يعجزُ غيرُه عن إجادتِها والجُودِ بها، يزيحُ أستارَ الخيمةِ فيلوذُ به من همْ حولَه استحباباً وطمعا في كرمه. يمتطي الكلمةَ فيجنّح بها حيث لا يصلُ غيرُه، ليستكملَ مشوارَ سُبّاقِه قافيةً

ولحناً.

لذلك فمأثرُ محمد حسن..حُسنٌ أعظمُ من أنْ يُنكرَ أو يُجحدْ.

شفى اللّهُ الفنانَ محمد حسن…

اجلب المزيد
اجلب المزيد في فنون

- اقرأ ايضاً

اطلاق اسم عمر المدنيني على النسخة الثانية من مهرجان مزدة

أطلق اسم الفنان الراحل عمر المدنيني على النسخة الثانية من مهرجان مزدة الدولي للأفلام القصي…