0
435

 

%d8%b5%d8%ad%d9%81-1-1-1-1-1

جولة في الصحافة

سلطت جريدة “الشرق الأوسط” اللندنية الضوء  على إشكالية “التدخل الأجنبي في الأزمة الليبية”

وأشارت الجريدة في مقال إلى أن التدخل بات واضحًا، وتحكمه النزعة البراغماتية الميكافيلية في التعامل والتعاطي مع أطرافها المختلفة، فهي تسعى لإعادة تدوير جماعات الإسلام السياسي وتوطين وشرعنة الميليشيات، بل وحتى تمكينها من حماية الحكومة الهشة بثوب عسكري، بدلاً عن إقرار بنود “اتفاق” الصخيرات، الذي نص على احترام المؤسسة العسكرية وإعادة انتشار الميليشيات خارج المدن، ثم حلها كما نص الاتفاق، نجد بعد مرور عدة أشهر على دخول حكومة الوفاق العاصمة طرابلس وعبر الفرقاطة الإيطالية ثم تسلمتها الفرقاطة الليبية “السدادة”، فكيف تصبح حكومة وطنية تحافظ على ثوابت وطنية، وهي تشكلت في الخارج وبالتشاور بين فرقاء التدخل الخارجي في الأزمة الليبية وتقاسمهم وتبادلهم الأدوار؟

ويشير مقال الجريدة اللندنية إلى ما وصفه بـ”الميكافيلية الأميركية”، مؤكدًا أنها تمارس من خلالها ابتزاز أوروبا بأمنها المهدد باستمرار الفوضى وتوطين الإرهاب ودعمه وتمكينه من السلطة في ليبيا التي تمتلك شاطئًا بطول 2000 كلم قبالة شواطئ أوروبا، لا يفصلها عنه سوى 300 ميل بحري، فمارست أميركا الضغط لحرمان الجيش الليبي من السلاح، وهو يواجه إرهاب داعش وإخوته، في حين تمرر ضربات خجولة لداعش سرت، بينما يتم تمرير السلاح لداعش بنغازي ودرنة، كما كشفت وثائق “ويكيليكس”.

وبحسب كاتب المقال، الدكتور جبريل العبيدي، وهو كاتب وباحث ليبي، فإن هذا الفصام السياسي بات واضحًا في التعاطي الأميركي والبريطاني أيضًا مع الأزمة الليبية، ومن خلال المساواة بين سلطة الخيار الانتخابي الديمقراطي منذ بدء الأزمة وانقلاب جماعات الإسلام السياسي على نتيجة صندوق الانتخاب، ورفضهم نتيجته بعد خسارة إخوان البنا وقطب، ومعرفتهم حجمهم الحقيقي في الشارع الليبي، وبأن الخيار الانتخابي الديمقراطي يمثل الخسارة الحتمية لهم، بل وسيفضح حجمهم الحقيقي.

وينتقل الكاتب إلى دور الأمم المتحدة،بالبحث عن حكومة تشكلها أطراف ليست الوحيدة ولا حتى الفاعلة، بل حضر زعماء أحزاب لا يتجاوز عدد أفراد حزبهم المائة، وتم تغييب أطراف أخرى تشكل رقمًا مهمًا في الأزمة الليبية، ومنها القبائل الليبية جميعها، وكذلك المهجرون خارج ليبيا، بل والنازحون داخلها، بعد خلط الأوراق والقفز على الوثيقة الرابعة التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى، فكيف يصبح ما نتج عن تشكيلة الأمم المتحدة من مدعويها لحوار الصخيرات يمثلون «وفاقًا وطنيًا» وهم في مجملهم يمثلون طرفًا وحدًا؟

وتختتم “الشرق الأوسط” المقال بالإشارة إلى وجود ثلاث حكومات في ليبيا متنازعة الشرعية، بينما المواطن البسيط، يعاني أزمة حقيقية، بينما السوق الموازية تعاني تخمة تصنيع الحلويات، في ظل ضعف جهات رقابية وظهور حالة تضخم مالي كبير وانهيار للدينار الليبي أمام الدولار، وتهريب لثروات البلاد من ذهب وأموال للخارج من قبل أمراء الميليشيات، وخطباء منابر متطرفة، كتحريض المفتي المعزول المتكرر على القتال في بنغازي، وحث الميليشيات والمجموعات المسلحة على القتال ضد الجيش. وهي جرائم يعاقب عليها القانون، وتقع تحت بند المجاهرة بالإرهاب، وممارسة الجريمة العلنية.

جريدة “العرب” اللندنية انبرت في الحديث عن مستقبل الصحافة والإعلام في ليبيا، وقالت أن الصحفيين الليبيين يبدون تشاؤما كبيرا حول مستقبل الإعلام في بلادهم، وينظرون إلى الوضع الصحفي القاتم، على أنه أكثر سوءا في ليبيا، ويستدعي تحركا وجهودا مضنية من العاملين في قطاع الإعلام أنفسهم، نظرا إلى غياب الجهات الحكومية التي يفترض أن تتابع هذا الملف.

وأشارت الجريدة إلى تعدد مشكلات الإعلام الليبي، وقالت إنه بالإضافة إلى الأزمات التي يتشاركها مع قطاعات الإعلام الأخرى في مختلف أنحاء العالم، تتجلى خصوصية الأزمة الإعلامية الليبية في مسألتين: أولا الفوضى العارمة وغياب الضوابط التي تنظم العمل الإعلامي وأخلاقياته، وثانيا حجم الاعتداءات على الصحفيين، وغياب أي محاسبة لمرتكبيها.

وأكدت الجريدة اللندنية على لسان معاذ الشيخ الباحث بوحدة الرصد والتوثيق: «إن الصحافة اليوم في ليبيا تمر بأصعب أوقاتها التي لم نعهدها من قبل ولم نعرف لها شبها، إذ أن الجناة الذين يمارسون هذه الانتهاكات التي تصل حدَّ القتل، لا يجدون عقابًا رادعًا لأفعالهم من قبل السلطة القضائية، مما جعل هذا الأمر سهلاً وبسيطًا إلى حد كبير، فيستطيع أي شخص أن يعتدي على صحافي دون أن يلاحق قانونيا».

وأضاف الشيخ: “هذا الأمر وضع على كاهلنا أمانة يجب أن نلتزم بها، ألا وهي الحث والمطالبة بوقف هذه الانتهاكات قانونيا وقضائيا وأخلاقيا وإنسانيا، فمثل هذه الأعمال مخالفة للدين والعرف والإنسانية”.

 

اجلب المزيد
اجلب المزيد في ملفات

- اقرأ ايضاً

اتفاق تاورغاء ومصراتة…. انتقادات بالجملة وتحذيرات من العواقب

قدم عبد السلام زبيدة قراءة تحليلية في اتفاق المصالحة الموقع بين تاورغاء ومصراتة مبينا ان ب…