الرئيسية الأخبار الأمم المتحدة: 23 قتيل و 15 جريح في أكتوبر بسبب الاشتباكات في ليبيا

الأمم المتحدة: 23 قتيل و 15 جريح في أكتوبر بسبب الاشتباكات في ليبيا

أصدرت بعثة الأمم المتحدة تقريرا حول الإصابات في صفوف المدنيين في ليبيا، خلال شهر أكتوبر الماضي، أكدت خلاله وقوع 38 إصابة في صفوف المدنيين – 23 حالة وفاة و 15 حالة إصابة بجروح، بسبب الاشتباكات في جميع انحاء ليبيا.

وذكرت البعثة في تقريها الذي حصلت ليبيا 24 على نسخة منه، أنه ناقش حقوق الإنسان في ليبيا، خلال الفترة الممتدة من 1 أكتوبر إلى 31 أكتوبر 2017 ، أن كافة أطراف الصراع بأنهم ملزمون باستهداف الأهداف العسكرية فحسب، إذ أن الهجمات المباشرة على المدنيين وكذلك الهجمات العشوائية – التي لا تفرق بين المدنيين والمقاتلين – محظورة، كما أن الهجمات التي يتوقع منها أن تتسبب في خسارة عرضية للأرواح بين المدنيين وإصابتهم والإضرار بالأهداف المدنية بما يتجاوز المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة والمباشرة أيضاً محظورة. وأكد التقرير أن هذه الهجمات تعتبر بمثابة جرائم حرب يمكن محاكمتها أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وطالبت البعثة لضمان حماية أكبر للمدنيين والبنية التحتية الأساسية، جميع الأطراف المشاركة في القتال في ليبيا أن تتوقف عن استخدام مدافع الهاون وغيرها من الأسلحة غير المباشرة والغارات الجوية غير الدقيقة على المناطق المأهولة بالمدنيين، وألا يتم وضع المقاتلين أو الأهداف العسكرية الأخرى في المناطق المأهولة بالسكان.

كما طالبت البعثة بتوقف عمليات إعدام الأسرى، بما في ذلك المقاتلين، ومعاملتهم بصورة إنسانية في جميع الظروف، مشددة على أن قتل أو تعذيب الأسرى يعتبر جريمة حرب بغض النظر عن التهمة التي قد توجه للأسير.

وأوضح التقرير أن من بين الضحايا 11 رجلاً لقوا حتفهم و7 جرحى، فيما لقيت ثلاث نساء مصرعهن وأصيبت ثلاث نساء أخريات بجروح، ولقي تسعة أطفال مصرعهم (ستة صبيان وثلاث فتيات) وأصيب خمسة أطفال بجروح (ثلاث فتيات وصبيين).

وأشار التقرير الى أن الضربات الجوية تسببت في معظم الإصابات في صفوف المدنيين (12 حالة وفاة وسبعة حالة إصابة بجروح)، وكانت بقية الإصابات بفعل مخلفات الحرب من المتفجرات (ستة حالات وفاة و7 حالات إصابة بجروح) وإطلاق النار (خمس حالات وفاة وحالة إصابة واحدة بجروح).

ووثقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إصابات في صفوف المدنيين على النحو التالي، في مدينة بنغازي (سبع حالات وفاة وسبع حالات أخرى لإصابات بجروح)، وفي درنة (سبع حالات وفاة وسبع إصابات بجروح)، الكفرة (إصابة واحدة بجروح)، مصراتة (حالتي وفاة)، سيدي السايح (ترهونة، إصابة واحدة بجروح)، طرابلس (حالة وفاة واحدة).

حوادث الإصابات في صفوف المدنيين

وبينت بعثة الأمم المتحدة أنه في 4 أكتوبر، أسفر الهجوم الذي شنه تنظيم داعش الإرهابي على مجمع المحاكم في مصراتة، والذي تم باستخدام متفجرات وإطلاق نار مباشر، عن مقتل رجلين مدنيين واثنين من أفراد الأمن، بالإضافة إلى الجناة الثلاثة، لافتة الى انه تم إطلاق النار على الرجلين المدنيين مما أدى إلى وفاتهما، وأصيب 41 رجلاً آخرين بجروح في هذا الهجوم، غير أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لم تتمكن من التأكد من وضعهم كمدنيين.

وقالت البعثة انه في 6 أكتوبر، تم العثور على جثة رجل في الكفرة عليها آثار إصابات بطلقات نارية، واتضح أن الرجل الذي كان يعاني من مرض عقلي وكان مفقوداً قبل يوم من العثور على جثته.

وأضاف التقرير انه أثناء الاشتباكات المسلحة التي وقعت في الفترة بين 16 و22 أكتوبر في منطقة الغرارات في العاصمة طرابلس، لقي شيخ صوفي يبلغ من العمر 81 عاماً حتفه بطلقات نارية، فاندلعت الاشتباكات بين مليشيا قوة الردع الخاصة وأفراد أسرة المنقار الذين يُزعم تورطهم في تهريب المخدرات، على الرغم من أن الضحية لم يكن ذي صلة بأسرة المنقار، كما اتضح ان هناك إصابات أخرى وقعت أثناء الاشتباكات التي حدثت في الغرارات، غير أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لم تتمكن من التأكد من وضعهم كمدنيين.

وتابع التقرير انه في 21 أكتوبر، أصيبت امرأة من النازحين داخلياً من تاورغاء بجروح متعددة جراء طلقات نارية على ساقيها وكتفها وذلك خلال هجوم شنته مليشيا الكاني على مخيم سيدي السايح للنازحين داخلياً.

واسترسل التقرير أنه في 30 أكتوبر، لقيت ثلاث نساء و9 أطفال مصرعهم (ستة صبية وثلاث فتيات) وأصيبت امرأتين أخرتين ورجل واحد وأربعة أطفال (ثلاث فتيات وصبي) بجروح عندما قصفت طائرة مجهولة أحد المنازل الريفية في منطقة الفتائح شرق درنة، وذلك أثناء تجمع عائلي قيل أنه إحتفال بولادة طفل، وكان المولود الجديد وأمه وأشقائه الخمسة من بين القتلى، إلا أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لم تتمكن من التأكد من الوضع المدني لثلاثة آخرين من ضحايا الهجمات الجوية التي تم تنفيذها في نفس الليلة والتي استهدفت موقعاً آخر جنوبي درنة.

وذكرت البعثة ان تقارير أفادت بأنه لم يتم السماح لسيارات الإسعاف التي تحمل المدنيين المصابين بالمرور عبر نقطتي التفتيش في مرتوبة وكرسة، والتي يتمركز فيها مسلحون موالون للجيش الليبي.

وأشار التقرير الى مقتل خمسة رجال وجرح ستة آخرين وصبي واحد في بنغازي جراء انفجار قنبلة من المخلفات الحربية، الأمر الذي يبين مدى خطورة الألغام والمخلفات الحربية غير المنفجرة على المدنيين الذين يمرون في المناطق المتضررة من النزاعات المسلحة.

كما جرح صبي يبلغ من العمر عشرة أعوام في 4 اكتوبر جراء انفجار قنبلة من مخلفات الحروب داخل منزله في منطقة “بوصنيب” في بنغازي، وفي 16 أكتوبر 2017، لقي رجلان مصرعهما، من بينهما فلسطيني الجنسية، وجرح ثلاثة آخرين جراء انفجار قنبلة من مخلفات الحرب في شارع قصر حامد، وفي 22 و24 أكتوبر، قتل رجلين، أحدهما من العمال المصريين، في حادثتين منفصلتين في منطقة الصابري، وجرح ثلاثة آخرون أثناء تنظيف المنازل لأول مرة عقب انتهاء أعمال العنف في المنطقة.

المرافق المدنية

وتناول تقرير بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أوضاع المرافق المدنية التي تررت خلال شهر أكتوبر من الاشتباكات والعنف في ليبيا، مبينة أن الهجوم على مجمع المحاكم في مصراتة في 4 أكتوبر ألحق أضرار بالطابقين الأول والثاني من المبنى.

وكما تعرض ضريح صوفي تم بناؤه قبل 700 عام للتدمير عمداً على يد أفراد من مليشيا قوات الردع الخاصة، أثناء الاقتتال في منطقة الغرارات، وفي 20 أكتوبر، نفت مليشيا قوات الردع الخاصة مشاركتها في تدمير الضريح وذلك على صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”.

وفي 24 أكتوبر، أطلق مهاجمون مجهولون النار على بوابات مستشفى أوباري دون التسبب في أضرار، حسبما ورد في التقرير

إسناد المسؤولية

وتضمن تقري البعثة إسناد المسؤولية للعديد من الجهات كل حسب الحادثة التي وقعت.

وذكر أن تنظيم داعش الإرهابي ادعى مسؤوليته عن الهجوم على مجمع المحاكم في مصراتة، مشيرا الى أن مليشيا قوات الردع الخاصة مسؤولة عن الخسائر المدنية فى منطقة الغرارات، مضيفا أن مليشيا مجلس شورى بنغازي الإرهابي وحلفاءه مسؤولون عن ترك الألغام ومخلفات الحرب القابلة للانفجار في المناطق التي كانوا يسيطرون عليها في بنغازي قبل انسحابهم منها.

وتابع التقرير انه لم يكن بمقدور البعثة أن تحدد بشكل مؤكد أي أطراف النزاع تسببت بوقوع الإصابات الأخرى في صفوف المدنيين في شهر أكتوبر. ونفى أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، الاشتراك في الهجمات الجوية التي تسببت في وقوع إصابات بين المدنيين في درنة في 30 أكتوبر.

الإصابات الأخرى

ولفت تقرير البعثة الى حوادث أخرى غامضة وقعت في ليبيا خلال شهر أكتوبر المنصرم.

وقال التقرير شهدت بنغازي خلال شهر أكتوبر عدداً من الضحايا جراء إطلاق النار في ظروف غامضة، ففي 4 أكتوبر، على سبيل المثال، أصيبت امرأة وصبي يبلغ من العمر 17 عاماً بجروح بسبب طلقات نارية طائشة في حي السلماني وأرض الزواوة على التوالي، بينما أصيب رجل في 11 أكتوبر برصاصة طائشة في منطقة الماجوري، وفي جميع هذه الحوادث، لم يكن هناك قتال دائر في المنطقة المجاورة.

وفي 5 أكتوبر، أسفرت الاشتباكات التي وقعت بين أفراد قبائل الورفلة والبراعصة في حي الماجوري في بنغازي -وذلك بسبب نزاع عائلي حسبما أفادت التقارير -عن مقتل رجل واحد، وفي 16 أكتوبر، لقي رجلان حتفهما، بينهم مواطن مصري، وأصيب سبعة آخرون بجروح عندما اقتحم مسلحون مجهولون مطعم في حي القوارشة، وأفيد بأن الحادث ذو صلة بنزاع على أرض.

وفي 11 أكتوبر، لقي ضابط عسكري ينتمي للنظام الجماهيري، حتفه داخل سيارته في ورشفانة على يد مجهولين، وفي حادث منفصل في ورشفانة، قتل مسلحون مجهولون رجلاً بالقرب من متجره في 16 أكتوبر، في محاولة لسرقة سيارته حسبما أفادت التقارير.

وفي وقت لاحق، تم العثور في 19 أكتوبر على ثلاثة رجال، يُعتقد أن مليشيا قوات الردع الخاصة قد ألقت القبض عليهم أحياء في منطقة الغرارات، وقد فارقوا الحياة وظهرت عليهم آثار جراح جراء طلقات نارية.

وخلال الفترة ما بين 15 و 24 أكتوبر، تم العثور في أحد شوارع بنغازي على جثتي اثنين من سكان أجدابيا وهما من قبيلة المغاربة، وقد تم القبض عليهما في أجدابيا فى يوليو من قبل مسلحين متحالفين مع الجيش الليبي، وعُثر على أحد الضحايا وأطرافه مقيدة مع جروح فى رأسه جراء طلقات نارية، أما الضحية الأخرى، والذي ظهر عقب القبض عليه في شريط فيديو اطلعت عليه البعثة “معترفاً” بتنفيذ هجمات إرهابية، فقد عثر عليه مصاباً بعيار ناري في الرأس مع علامات تعذيب واضحة.

وفي 26 أكتوبر، تم العثور على جثث 36 رجلاً في منطقة الأبيار شرقي بنغازي، وقد ظهرت على معظمها علامات واضحة تشير إلى التعذيب وجروح ناجمة عن طلقات نارية وكانوا مقيدي الأيدي، وأعلنت النيابة العامة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها قيامها بالتحقيقات في هذا الأمر، بينما أصدرت قيادة الجيش الليبي أمراً إلى المدعي العام العسكري في الشرق بإجراء تحقيقات في الحادث.

وأكدت البعثة في تقريرها أن أعداد الضحايا المدنيين المذكورة تقتصر على الأشخاص الذين تعرضوا للقتل أو الإصابة في سياق أعمال القتال والذين لم يشاركوا فيها بشكل مباشر، ولا تتضمن هذه الأعداد الضحايا الذين سقطوا كنتيجة غير مباشرة للقتال، على سبيل المثال حالات الإعدام بعد الأسر أو التعذيب أو الاختطاف أو الضحايا الذين سقطوا نتيجة للتبعات غير المباشرة للقتال.

ونوه التقرير الى ان هذه الأعداد تستند إلى معلومات قامت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بجمعها والتحقق منها عبر نطاق واسع من المصادر في ليبيا، بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني والمسؤولين الحاليين والسابقين وموظفي الحكم المحلي وقيادات وأعضاء المجتمعات المحلية والشهود والمتأثرين بشكل مباشر إلى جانب التقارير الإعلامية.

وأشار التقرير إلى أنه لكي تتمكن البعثة من تقييم مصداقية المعلومات التي يتم جمعها، تقوم البعثة كلما أمكن بمراجعة المعلومات الموثقة، بما في ذلك السجلات الطبية وتقارير الطب الشرعي والأدلة الفوتوغرافية.

وقالت البعثة أن هذه الأرقام تمثل فقط ما تمكنت البعثة من توثيقه خلال الفترة التي يشملها التقرير، ومن المحتمل ألا تكون نهائية وأن تتغير مع ظهور معلومات جديدة عن حوادث نتج عنها وقوع إصابات في صفوف المدنيين أثناء هذه الفترة، وبالمثل، وفيما تحاول البعثة بشكل منهجي أن تضمن أن الحالات التي توثقها تقوم على أساس معلومات ذات مصداقية، سيكون من المطلوب إجراء المزيد من التحقق للوصول إلى مستوى أعلى للإثبات، ولم تتمكن البعثة من إجراء زيارات مباشرة للمواقع في ليبيا للحصول على المعلومات بسبب الوضع الأمني، كما أن انقطاع الاتصالات خاصة في المناطق التي تسيطر عليها جماعات أعلنت ولاءها لتنظيم داعش الإرهابي والخوف من الأعمال الانتقامية ضد مصادر المعلومات تزيد من عرقلة عملية جمع المعلومات.

وبين التقرير أنه ليست كل الأعمال التي تؤدي إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين تعد خرقاً للقانون الإنساني الدولي.

اجلب المزيد
اجلب المزيد في الأخبار