عقوبات أممية منتظرة لأبرز مهربي البشر في ليبيا

يدرس مجلس الأمن، إمكانية فرض عقوبات فردية بحق مهربي البشر في ليبيا من المتورطين في الانتهاكات الإنسانية التي يتعرض لها المهاجرون الأفارقة خلال فترة وجودهم على الأراضي الليبية.

وتمر رحلة المهاجرين الأفارقة بعدة مراحل وعبر عدة شبكات تهريب متسلسلة، حيث يبدأ خط التهريب من حدود ليبيا الجنوبية المشتركة مع النيجر والتشاد، ليقع إرسالهم باتجاه مدينة سبها وضواحيها، ثم تنطلق الرحلة من سبها نحو سرت عن طريق الجفرة ومنها إلى المنطقة الغربية وتحديدا إلى المدن الساحلية على غرار مصراتة وزوارة وطرابلس وصبراتة.

وقبائل التبو هي التي تسيطر على أغلب مسارات التهريب الرئيسية، خاصة الشبكات الرابطة من مدينة أغاديز بالنيجر حتى جنوب ليبيا، وتتركز قبائل التبو في شمال النيجر وتشاد وجنوب ليبيا، لتتكفل بنقل الهاجرين وإيصالهم حتى مدينة سبها.

اما قبائل أولاد سليمان التي تتواجد في مدينة سبها، التي تعد المركز الرئيسي لتجمع المهاجرين في الجنوب قبل العبور إلى الغرب الليبي نحو السواحل من أجل الإبحار إلى أوروبا، تهتم المجموعات المسلحة التابعة لقبيلة أولاد سليمان التي تسيطر على المدينة، وتنتشر في مناطق وسط الصحراء الليبية حتى بلدة هراوة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، بتأمين عملية عبورهم وإيصالهم إلى المناطق الغربية.

وميليشيات أحمد الدباشي في منطقة الغرب الليبي، تعد ميليشيات أحمد الدباشي من أكبر عصابات الهجرة غير الشرعية وأبرز قوة عسكرية حيث تتضمن حوالي 500 فرد، إضافة إلى معدات عسكرية وأسلحة بمختلف أنواعها، وهي تتخذ من مدينة صبراتة القريبة من إيطاليا مقراً لها، حيث تمتلك عدة مخازن لتجميع المهاجرين بمنطقة “مصيف الوفاق”، وبحر تليل وشهرازد التي تشهد انطلاق قوارب المهاجرين، ولدى هذه الميليشيات شبكة علاقات كبيرة مع مهربين عرب وأفارقة، إضافة إلى تبو الجنوب.

وبسبب سيطرتها على أغلب مسالك الهجرة في ليبيا ووقوفها وراء أغلب الرحلات باتجاه أوروبا، عقدت إيطاليا مع جماعة الدباشي اتفاقاً من أجل وقف عمليات الهجرة إليها مقابل 5 ملايين يورو، وتبعاً لذلك انخفضت الهجرة نحو إيطاليا بنسبة 80 بالمئة، إلا أن هذا الاتفاق لم يرض الميليشيات الأخرى التي تتخذ من تهريب البشر مصدراً للتمويل، فاندلعت اشتباكات بينهم في مدينة مصراتة قبل أشهر أدت إلى مقتل العشرات.

فيما تتخذ ميليشيات مصعب أبو قرين من منطقة “دحمان” و”جهة الوادي” القريبة من صبراتة على شاطئ البحر مركزاً لتجميع المهاجرين قبل تسفيرهم، وتعد المنافس الأول لميليشيات أحمد الدباشي في مجال الهجرة غير الشرعية ومن أشهر سماسرة التهريب العاملين معها، أحمد قرنبو، وهو المسؤول عن إرسال القوارب.

اما ميليشيات الحسن الدباشي فتتخذ من مصيف تليل السياحي مقراً لنشاطها، ويقتصر عملها على جلب المهاجرين الأفارقة من دون إرسالهم في القوارب، وتتعامل مع الميليشيات الأخرى.

وميليشيات إبراهيم الحنيش التي تتخذ من مدينة الزاوية مقر لها وتسيطر على أغلب مسالك الهجرة بالمنطلقة من سواحل الزاوية، كما تمتهن تهريب الوقود من مصفاة مدينة الزاوية الذي تهيمن عليه مجموعات تابعة لها.

فيما تتخذ ميليشيات أبو عبيدة الزاوي من مدينة الزاوية مقراً لها، وأبو عبيدة الزاوي هو أمير أقوى الفصائل المسلحة غرب ليبيا المقربة من تنظيم القاعدة الارهابي، اعتقلته السلطات المصرية عام 2013 على خلفية اختطاف سبعة دبلوماسيين مصريين من السفارة المصرية بطرابلس، قبل أن يتم الإفراج عنه مقابل إطلاق الدبلوماسيين المصريين السبعة.

كما اعتقلت السلطات السعودية اثنين من أبرز قادة هذه الميليشيات المسلحة في يونيو الماضي أثناء أدائهما لمناسك العمرة بتهمة الإرهاب وهما محمود بن رجب، ومحمد حسين الخذرواي.