الكشف عن تفاصيل مؤامرة الناتو لاغتيال الزعيم الراحل معمر القذافي عام 1980

كشف طيار امريكي عن معلومات تعلن للمرة الأولى تشير الى ان طائرات تابعة للناتو قامت بإسقاط يوم 27 يوليو 1980م طائرة ركاب ايطالية وعلى متنها 80 راكبا معتقدة انها طائرة ليبية.

وللمرة الأولى أيضا كشف أحد الأعضاء السابقين في البحرية الأميركية عن سر حادثة أوستيكا الشهيرة، التي جرى خلالها إسقاط طائرة ركاب إيطالية من نوع “دي سي 9” وعلى متنها و81 راكبًا يوم 27 يوليو 1980م، والتي ظلت خفاياها في كنف الكتمان التام منذ 37 عاماً حتى الآن.

وكان قد سقطت طائرة الركاب الإيطالية في المتوسط قبل 35 عاما وقتل جميع ركابها، ووجهت عدة أطراف أصابع الاتهام بالمسؤولية عن الحادثة إلى دول في حلف الناتو.

وتبدو تفاصيل كارثة الطائرة المدنية الإيطالية التي سقطت قرب جزيرة أوستيكا بالمتوسط محيرة ومثيرة، إذ أصبحت قضية بتشعبات محلية وإقليمية ودولية منذ اللحظات الأولى للمأساة.

إنها الرحلة رقم 870 التابعة لشركة طيران “Itavia”، والطائرة المنكوبة من طراز ماكدونيل دوغلاس DC-9 التي كانت في رحلة داخلية ليلية من مدينة بولونيا إلى باليرمو، وعلى متنها 77 راكبا، من بينهم 13 طفلا، وطياران ومضيفتان.

انقطع الاتصال بالطائرة فجأة ومن دون أي مقدمات تنذر بالخطر نحو الساعة التاسعة مساء 27 يوليو أثناء طيرانها جنوبا بمحاذاة السواحل الإيطالية، حيث اختفت الطائرة المدنية الإيطالية فجأة، وتناثرت أجزاؤها في البحر، وقتل 81 شخصا كانوا على متنها.

لم يستبعد وقتها عدد من المسؤولين الإيطاليين أن تكون الكارثة الجوية ناجمة عن قنبلة زرعها إرهابيون بالطائرة، إلا أن هذا الاحتمال الذي خرج إلى الواجهة منذ الوهلة الأولى سرعان ما اندثر لعدم وجود أدلة تدعمه.

وبدأت الشكوك تراود الكثير من الصحفيين بشأن ملابسات كارثة الطائرة الإيطالية وذلك لتهرب المسؤولين وإحجامهم لاحقا عن الإدلاء بأي تصريحات بشأن الحادثة المأساوية.

زادت الشكوك لاحقا مع اختفاء أشرطة تسجيلات الرادار، أو محو المعلومات المسجلة في بعضها الآخر، بل واختفت فيما بعد وثائق هامة من ملف التحقيقات في القضية، وبدا أن ستارا من التعتيم قد أسدل على هذه الكارثة.

من جهته أدلى الرئيس الإيطالي الأسبق فرانسيسكو كوسيغا في عام 1988م بتصريح قوي أوضح فيه أنه تلقى معلومات من ضابط في استخبارات بلاده تؤكد أن طائرة الركاب الإيطالية أسقطت بصاروخ فرنسي بحري صوتي غير مزود بذخيرة، مشيرا إلى أن هدف العملية كان إسقاط طائرة الزعيم الراحل معمر القذافي.

وأكد الزعيم الراحل هذه الرواية واتهم الولايات المتحدة في عام 2003م بإسقاط طائرة الركاب الإيطالية فوق جزيرة أوستيكا اعتقادا بأنها طائرته.

وأكدت محكمة النقض العليا الإيطالية في عام 2013م أن طائرة الركاب الإيطالية أسقطت عام 1980م بصاروخ أطلقته طائرة مجهولة، كما أقرت بأن السلطات القضائية تعرضت للتضليل أثناء التحقيقات بشأن الكارثة الجوية التي وقعت عام 1980م.

ووصفت المحكمة العليا الإيطالية قرار تبرئة محكمة استئناف روما عام 2005م الجنرال لامبيرتو بارتولوتشي الذي كان يقود سلاح الجو، والجنرال فرانكو فيري المتهمان بالخيانة العظمى، وبإخفاء أدلة، والإدلاء بشهادات كاذبة بشأن كارثة الطائرة المدنية الإيطالية DC-9 فوق جزيرة أوستيكا الواقعة شمال صقلية، وصفته بأنه خاطئ.

تعززت بالتدريج الشكوك حول الظروف المريبة لكارثة عام 1980م، على الرغم من التكتم الشديد والتعتيم على الحادثة، ونفي حلف شمال الأطلسي وأعضاءه المعنيين بالشبهات وخاصة فرنسا.

وتمكنت وسائل الإعلام من جمع تفاصيل هذه الكارثة في رواية تقول إن طائرتين فرنسيتين من طراز ميراج انطلقتا لتنفيذ مهمة سرية تتمثل في اعتراض طائرة رئاسية من طراز “توبوليف” كانت تقل القائد في طريق عودتها من بولندا وإسقاطها.

وأفشل جهاز الاستخبارات العسكرية الإيطالي خطة الاغتيال، وحذر مصدر من هذا الجهاز السلطات الليبية من الخطر المحذق بالقائد الشهيد، الذي آمر الطاقم بتغيير وجهة الطائرة في اللحظات الحاسمة.

في تلك الآونة، واصلت طائرة ليبية مقاتلة من طراز ميغ 23 رحلتها جنوبا في اتجاه إيطاليا، لملاقاة طائرة القائد ومرافقتها في طريق العودة، وظهرت حينها إشارة الطائرة الحربية الليبية على شاشات رادارات الناتو، فأقلعت مقاتلات فرنسية وإيطالية لاعتراضها.

نفذت طائرتا الميراج الفرنسيتان مهمتهما، وأطلقتا عن بعد صواريخ باتجاه طائرة الركاب الإيطالية DC-9 فانفجرت وتساقط حطامها في البحر، وعاد الطياران الفرنسيان إلى قاعدتهما وهما يظنان أنهما فجرا طائرة القائد الشهيد.

في ذلك الوقت كانت طائرة القيادة الليبية تهبط في مطار فاليتا بمالطا، وفي السماء إلى الشمال منها اعترضت مقاتلات للناتو طائرة ميغ الليبية ما أدى إلى سقوطها وارتطامها بجبال كالابريا جنوب إيطاليا.

الرواية السالفة ترجح تورط فرنسا في إسقاط الطائرة المدنية الإيطالية ومحاولة اغتيال الزعيم الراحل، إلا أن أوساطا أخرى تقول إن النيران التي أسقطت طائرة الرحلة رقم 870، أمريكية.

وأوردت مختلف الصحف ووسائل الإعلام الإيطالية، اعتراف العسكري الأميركي براين ساندين، الذي كان يعمل العام 1980م كبحار على متن حاملة الطائرات “ساراتوغا” العاملة لحساب حلف الناتو قبالة قاعدة نابولي.

وقال العسكري الأميركي وفق الصحف الإيطالية إنَّ ليلة المأساة، قامت قوة تابعة لحلف شمال الأطلسي، التي تشارك فيها أيضًا حاملات للطائرات الفرنسية والبريطانية، بإطلاق النار على اثنين من طائرات “ميغ” الليبية حلقتا في نفس مسار الطائرة الإيطالية المنكوبة.

وذكر ساندين للمرة الأولى بشكل محدد أنَّ حادثة إطلاق النار تمت عن طريق الخطأ في سياق الحرب الجوية ضد ليبيا وقائدها الزعيم الراحل معمر القذافي.

وأضاف أنه في مساء يوم 27 يوليو 1980م، في حين كان على متن حاملة الطائرات “ساراتوغا”، الراسية بالقرب من مدينة نابولي الايطالية، علم أنَّ اثنتين من طائرات “فانتوم” أسقطتا اثنتين من طائرات “ميغ” ليبيتان حلقتا على طول المسار الجوي لطائرة (دي سي-9). وقال: “لقد كان حضور الليبيين بقوة، وكان علينا القضاء عليهم”.

واعترف العسكري الأميركي، براين ساندين، بأنه كان يخشى على حياته حيث إنَّ ضابطًا بحريًّا متقاعدًا، كان على بينة من هذه التفاصيل غير المريحة، قد توفي في ظروف غامضة.

ووصف أيضًا المناخ السريالي الذي خيم على متن حاملة الطائرات الأميركية في الأيام التالية. ويقول اليوم إنَّ المشهد الدولي قد تغيَّر وقرَّرت لأول مرة التخلص من العبء الثقيل من المعدة.

وكان الزعيم الراحل قد أشار في خطاب ذكرى عيد الفاتح الـ34 يوم 1 سبتمبر 2003م، ان الولايات المتحدة استمرت بالتحرشات والاستفزازات من عام 1972 حتى 1980م في محاولة لرصد مواقع الصواريخ الليبية وما تم انجازه في القواعد التي غادرتها امريكا، وتوجت تلك الاستفزازات باعتراض الطائرات المدنية واسقطوا طائرة ايطالية فوق جزيرة اوستيكا لاعتقادهم ان الزعيم الراحل معمر القذافي موجود فيها، ثم اسقطوا طائرتين ليبيتين في المياه الدولية بزعم ان الطائرتين هاجمتا الاسطول الأمريكي بالصواريخ وهم في حالة دفاع عن النفس، وبعده قام الامريكان بـ 12 خرقا جويا بمائة وواحد ثمانين طلعة عام 1982م وثلاثمائة طلعة جوية عام 1983م وثلاثمئة اخرى عام 1985م وفي عام 1986م تم ضرب ليبيا بعد ان قاموا بأربعة الاف طلعة جوية في الاجواء الليبية وقصفوا مدينة سرت ورادارات قاعدة القرضابية وبعد ان اسقطت ليبيا طائرة امريكية هاجمت الولايات المتحدة خافرة في المياه الاقليمية نجم عنها استشهاد 40 ليبيا