الرئيسية الرأي ريح السراج تحطب لـ”حفتر”

ريح السراج تحطب لـ”حفتر”

مصطفى الفيتوري

عارض أغلبية الليبيون بمختلف مواقفهم السياسية الاتفاق الذي أبرمه فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي مع الحكومة الإيطالية وسمح بموجبه بدخول قطع بحرية عسكرية إيطالية الي المياه الإقليمية الليبية ضمن مشروع أوروبي يهدف الي ملاحقة مهربي البشر في محاولة للحد من مشكلة تدفق المهاجرين الي أوربا عبر السواحل الليبية.

وحقيقة الأمر هي أن السراج ليس في وضع قانوني يسمح له باتخاذ قرارا سياديا من هذا القبيل لثلاثة اسباب أولها أنه يترأس حكومة شبه فاقدة للشرعية وهي لا تسيطر على التراب الليبي كما أن المجلس الرئاسي وحكومته تعتبر في حكم حكومة تصريف الأعمال بعد الاتفاق المبدئي على أجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن مما يجعل المجلس الرئاسي في حكم المنحل الي أن تجرى الانتخابات والسبب الثالث هو أن اي أتفاق من هذا النوع يجب أن يمر عبر البرلمان المنتخب لكي يناقشه لأعطائه الشرعية القانونية اللازمة تماما كما حدث في البرلمان الإيطالي الذي وافق على الاتفاق بعد مناقشته.

ويقول القلة القليلة من مؤيدي الاتفاق أنه جاء بناءا على أتفاق مماثل وقعته ليبيا في العام 2007 لنفس الهدف. ومع أن الاتفاق المشار اليه موجود وبداء في تنفيذه في العام 2009 الا أنه تعتر لأسباب عديدة كما أن التأسيس عليه غير مقبول ولا يمكن تبريره قانونيا لأسباب عديدة أولها أن السلطة القائمة في ليبيا في عام 2007 كانت تسيطر على كامل التراب الليبي ولم يكن أحدا ينازعها الشرعية في أي جزء من ليبيا وكانت تستطيع أن تدخل في اتفاقيات تراها مناسبة ويمكنها تنفيذ ما يترتب عليها من التزامات وثانيها أن الاتفاق يومها يشمل كامل التراب الليبي في حين الاتفاق اليوم لا يشمل الا بعض مناطق الساحل الغربي والمناطق المجاورة الي طرابلس حيث توجد بعض المجموعات المسلحة الموالية للرئاسي ويمكنها المساعدة على تنفيذ التزاما من هذا القبيل. فشرق ليبيا وجنوبها بالكامل تقريبا خارج سلطة الرئاسي والأكثر من هذا ان السيطرة فيه للقوات المسلحة الليبية التي يقودها المشير حفتر وهذا أعلن رفضه للاتفاق بل وأصدر اوامره بالتصدي لأي قطع بحرية تدخل الي المياه الإقليمية الليبية دون التنسيق معه.

وعلى الصعيد الداخلي ايضا فأن السراج أعطى لمعارضيه وعلى رأسهم حفتر ما لم يكن يتوقعه وهو مزيد من الحجج للطعن في شرعيته. ففي حين يظهر السراج بمظهر من يفرط في سيادة الدولة الليبية عبر قبوله دخول قطع بحرية اجنبية الي المياه الإقليمية الليبية في نفس الوقت يبدو حفتر في أعين الليبيين وكأنه المدافع عن التراب الليبي والمياه الإقليمية التابعة له مما يسمح له باستثمار الموقف شعبيا وسياسيا ليرفع من رصيده الشعبي المتصاعد دون أن يطلق طلقة واحدة. فمن المستبعد ان تقوم القوات البحرية الليبية التابعة لحفتر بأي عمل عسكري ضد القطع البحرية الإيطالية أولا لأنها تفتقد للإمكانيات وثانيا لأن مناطق تواجد تلك القطع بعيدة جغرافيا عن قدرة القوات البحرية التابعة لحفتر وثالثا لأن مشكلة الهجرة وتهريب البشر أساسا في الغرب الليبي وحول طرابلس وليست في شرق البلاد.

كما أن أليات تنفيذ الاتفاق غامضة فمثلا: على افتراض أن الإيطاليين استهدفوا موقعا لتهريب المهاجرين في نقطة ما على الساحل وقبول وصولهم فر المهربون الي داخل البلد في حين كان الإيطاليين يعرفون كل التفاصيل عنهم وهن اماكن اختباءهم فمن الذي سيتولى ملاحقتهم؟ السلطات الليبية أم الإيطالية؟ وفي حال تم القبض عليهم من الدي سيحاكمهم روما أم طرابلس؟ أضف الي هذا ملاحقة المهربين كيف ستتم؟ سيتولاها الطليان بأليات وعربات محلية بأرقام ليبية وجواسيس محليين أم بمعدات ايطالية وتحت اي مسمى؟

لا يمكن للسراج ان يبرر هذا الاتفاق مهما فعل والملفت للنظر أنه لم يتحدث عنه لأي وسيلة أعلام ولم يحرص على تبيان أمره لليبيين ليقرروا ما يرونه بشأنه!

اجلب المزيد
اجلب المزيد في الرأي

- اقرأ ايضاً

مشروع الدستور الليبي (بين مؤيديه ومعارضيه)

بقلم : ضو المنصوري عون سيتضح جلياً لكل متابع لردود الأفعال المتباينة حول إقرار الهيئة التأ…