الرئيسية الرأي فشل “قطيط” لكنه انعش وعي الليبيين !

فشل “قطيط” لكنه انعش وعي الليبيين !

عبيد احمد الرقيق

مرّ يوم الاثنين الموافق 25 سبتمبر 2017 على ليبيا عموما وعلى العاصمة الليبية طرابلس مرورا مشهديا غير عادي!، حيث كنا على موعد مع ما يسمى بحراك “قطيط” الذي تناقضت حوله وجهات النظر واختلفت، حول ما يمكن ان ينتج عنه من انعكاسات على الشأن الليبي، فبين مؤيد له خلف اجندة وآخر خلف رغبة بريئة في التغيير، وبين معارض، وبين طرف آخر يراقب وينتظر، كان التفاعل مع الحدث أمنيا واجتماعيا ومر اليوم الموعود دون تحقيق ما كان يتوقعه قطيط وانصاره حيث امتنع الليبيون عن المشاركة والخروج في الساحات الا قلة بسيطة قابلهم آخرون معارضون، ولكن  الثابت هو ان الحراك قد رمى حجرا في بركة الوعي السياسي لدى الشعب الليبي الراكدة!

يمكن القول ان السيد عبدالباسط قطيط، بالرغم من اختياره للوقت المناسب للحراك، حيث ان اليأس والضنك قد بلغ حده لدى الشعب الليبي، نتيجة ما آلت اليه الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا من تردي كبير، انعكس بصورة مباشرة ومؤثرة على معيشة الليبيين، في ادق وابسط تفاصيلها، بما يهيئ الأرضية المناسبة للانتفاض والتعبير عن مظاهر السخط والغضب الشعبي في وجوه من يتواجدون الآن على سدة الحكم، الا أن السيد “قطيط” للأسف لم يفلح في إيجاد السبيل المناسب لمخاطبة عقول الليبيين واكتسابهم من خلال وعود كبيرة لا تتناسب وظروف المرحلة حين ادعى بتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي بكل بساطة، وغيرها من الوعود المستحيلة عمليا وكأنه يمتلك عصا موسى! وزاد الأمر تعقيدا بعدما أعلن تيار معين مساندته ودعمه لمشروعه، وهو ما ابعد عنه القاعدة الشعبية العريضة التي كان يعول عليها !

يبدو ان السيد قطيط لم ينتبه الى حالات الاحتواء السياسي والتوظيف، ومبعث ذلك عدم قرائته السليمة للشأن الليبي، واعتماده على مصادر غير موثوقة ومستشارين ربما لديهم مسبقا توجهات محددة، وهنا من الانصاف القول انه ربما خدع او ألبس عليه الأمر كونه خارج البلد، قد يكون الرجل صادقا في توجهه ويريد انقاذ ليبيا مما وجدها تعانيه من فوضى، بعد مرور 7 سنوات كاملة – فالنوايا يعلمها الله-  لكن هذا لا يبعد إمكانية ان تكون له اجندته الخاصة ، وفي كل الأحوال فهو لم يفلح في تشكيل رأي عام كبير مؤيد له، ووقع في خطأ سياسي كبير لا يتجاهله الا من يفتقد النضج السياسي، عندما اتكأ عن قصد او بغيره في حملته على وجوه مصنفة على جناح سياسي معين في الواقع الليبي وهو جناح الإسلاميين الذين لا رصيد شعبي لهم بل صاروا مرفوضين شعبيا! وهذا ما يدفع الى الاعتقاد بأنه ربما يكون شريكا في جناح الإسلاميين!

اذا فشل حراك “قطيط” كان متوقعا للاعتبارات السابقة، وهو بذلك قلّص حتى من فرصة حظوظه مستقبلا في المشاركة في الحياة السياسية الليبية، لكن لابد من الاعتراف انه برغم فشله الشخصي، وفشل من يدعمونه بالتبعية، الا انه قدم شحنة انعاش كبيرة لحالة الوعي لدى الشعب الليبي، وهو ما يبشر بالخير، فالليبيون الذين كانوا الى وقت قريب يميلون الى التعلق بخيوط ولو كانت واهية، في سبيل احداث التغيير وبسلبية ، متواكلين على غيرهم، سواء افرادا او جماعات، يبدوا انهم ادركوا الآن ان التغيير الحقيقي لا يمكن ان يكون الا من خلالهم جميعا، وبإرادتهم الحرة جميعا، لذلك أتوقع ان ينتعش الوعي الوطني اكثر في قادم الأيام، ليفرز أفكارا جديدة تدفع الشعب الليبي الى الاقتحام، واخذ زمام المبادأة لإحداث التغيير للأفضل، بعد ان توفرت الظروف المناسبة وتهيأت.

 

اجلب المزيد
اجلب المزيد في الرأي