المعذرة

مصطفى الفيتوري

اللي ما يعرف الطير الحر يشويه ونحن “شويناك” حيا واتخدناك فرجة وانت مسجى لندرك بعد فوات الاوان اننا شوينا وطنا وتفرجنا على عرض أولي لمستقبلنا!

انا يا سيدي من الملايين التي لا تعرفها…الذين لم يعملوا معك ولا ضدك.. من ” أبناء الصحراء” و” أبناء المدن العريقة” و “أبناء الارياف الطاهرة” و”أبناء القرى” .. الذين لم ينهبوا ولم يسرقوا ولم يتزلفوا اليك ولم يتولوا وزارات ولا محافظات.. الذين لم يضربوا بأسمك ولم يسجنو بأسمك ولم يتبجحوا بأسمك …انا من الذين أحببتهم وسجنت بعضهم وربما أخطأت في حق بعضهم الاخر …الذين وفرت لهم الدواء والتعليم والماء والسكن والدراسات العليا…انا من الملايين الذين لم يعاصرو الطليان ولا القواعد ولا الرأسمالية ولم تنفعهم الاشتراكية ولا إفادتهم الموزعات الفردية… الملايين الذين احبوك لله وفِي الوطن… الملايين الذين ما عرفوا سواك وتعلموا ليكتشفو حقيقتك دون ان يخبرهم احد عنك لأن الواقع اخبرهم!

وانت غائبا اليوم يصدق فيك قولنا اذ لا طمع ولا تزلف ولا نفاق ولا مجاملة لهذا أقول: كارثتنا في حقك وحق بلدنا لا يعادلها الا كارثة واقعنا بعدك وعجزنا عن احياء وطن في غيابك!

ربما كنت دكتاتورا ولكن على مقاسنا او كنت إماما ولكن كما نحب او كنت قديسا ولكن دون إدراكنا!

من حزن عليك انما يحزن على نفسه ومن بكاك انما يبكي حاله ومن افتقدك انما يفتقد ذاته!

الكلام فيك وعنك اليوم تهمة ولكن السكوت كشهادة الزُّور وانكارا للحق واظهارا للباطل الذي يكسو حياتنا منذ رحيلك!

لم نتمكن من وداعك والصلاة عليك ولا إلقاء نظرة اخيره عليك ولا نعرف لك قبرا ولا مزارا ولا بيتا…هذه من ضرورات أكتمال المأساة… مأساتنا!

يوما ما سيكون لك قبرا ومزارا ومكانا معروفا وحينها تأكد ان الملايين سيأتون بين معتذر وآسف وشامت وغاضب ولكن الكل سيذكرك وينسون قاتلك.

الذين ارتكبوا شنيعة قتلك اليوم يقتلون بعضهم فلا شماتة والذين حزنو عليك يفتقدون بعضهم فلا غرابة!

وانت في قبرك المجهول يخشاك حتى من دفنك ويحبك من لم يودعك ويدعو لك من لم تعرف يوما فيما يقترب بقيتنا خطوة اخرى من الهاوية!

المعذرة أيها الوطن ….رحمك الله!

اجلب المزيد
اجلب المزيد في الرأي