الرئيسية الرأي معمر القذافي… المتلألئ في وجداننا

معمر القذافي… المتلألئ في وجداننا

كتب/ عمار الأشول

بعد ست سنوات، من رحيل العقيد إلى عليين، نجد الليبيين، وهم في رحلة عذابهم الطويلة والمريرة، يتوقون للنعيم الذي كانوا يعيشونه، وللنعمة التي ركلوها. حتى إن أصدقاء وزملاء من غير الليبيين، اعترفوا مؤخراً بأنهم ظلموا الفاتح بسوء تقديرهم. قال أحدهم: “عندما قصفت الرافال الفرنسية موكب القذافي فتحت جهازي ورقصت رقصةً شعبية مع غربية على خليط من الأغنيات”. وقال آخر: “كان يوماً رائعاً عندما رأيت القذافي ملطخاً بالدماء، لقد شعرت بالتشفي بـ(الديكتاتور)”. فيما انفجر الثالث من الصراحة قائلاً: “لقد مثّل لي عشرين عشرة عيداً إضافياً في قائمة مناسباتي وأعيادي المهمّة”.

اليوم… وبعد ست سنوات، يقول الأول: “لقد خُدعنا! بعد عام فقط أدركتُ قيمة الرجل، وعرفت مقداره، وذلك من خلال تتبعي لسيرة حياته ومسارات حُكمه”، يضيف: “مواقفة كانت عظيمة، سواءً على المستوى الليبي أو العربي أو الأفريقي أو العالمي، فعلاً لقد خُدعنا”. يقول الآخر: “أشعر بالعار كلّما تذكرت تلك النشوة التي رافقتني في يوم استشهاده، لم أكن خائن لمواقفي أو متخاذل عن مبادئي، لكنني كنت بصريح العبارة ساذج وأحمق… بعد أشهر قليلة فقط، اكتشفت خطيئة الإعلام بحقي، وكيف كنت أحد القطيع، لقد ساقني كلبٌ وراعية من بعيد”. فيما يقول الثالث: إن “عشرين عشرة، الذي اعتبرته في يوم من الأيام، عيداً للتشفي، بات، بالنسبة لي، يوماً مقدّساً يخلّد في ذاكرتي معنى الوفاء والتضحية والفداء للوطن والأمّة؛ في مثل هذا اليوم… تسبح روحي إلى الفضاء الفسيح والواسع، تحاول الإقتراب من القريب الذي بذل روحه، بفخر وكبرياء، ونام، بعد أن قدّم في سبيل وطنه وقضيته، أغلى ما يملك، (حياته، فلذات أكباده، وأنقى رجالات الوطن)”.

هذه عيّنة بسيطة، ومثلها المئات والآلاف الذين غدر بهم هوامير الإعلام، وشوشت على أفكارهم “البروباغاندا”، لنجد يوماً بعد يوم، بأن أغلب من أجحفوا بحق العقيد معمر القذافي، نراهم اليوم يقرأون سيرته، ينقّبون بين ثنايا كلماته، يسترجعون مآثره، يدرسون أعماله، يكتبون عن بطولاته، يكفّرون، من خلال إنصافهم له، عن إجحافهم بحقه في ما مضى، هذا خارج إطار الجماهيرية، فما بالنا بأهلها وأهله، من افتقدوا قائداً بحجم “أب”!. إنهُ إنصاف الله قبل إنصاف الناس.

وحدهم العظماء من تتعاظم محبتهم بعد رحيلهم. رحل معمر؛ وولد مليون معمر، رحل المعتصم بالله؛ وولد ميلون معتصم بالله، رحل أبو بكر يونس جابر؛ وأصبح عَلَم ورمز في كل المعاهد والكليات العسكرية، كأول وزير دفاع يسقط شهيداً في أرض المعركة، فيما أشباه الرجال يموتون، وينساهم الناس، حتى وإن لازالوا على قيد الحياة.

تعود علينا هذه الذكرى، ونحن في أمس الحاجة لصراحة وشجاعة ومبادئ صاحب الذكرى وإيقونتها، فمن أتوا بعده، جعلوا ألدَّ أعدائه يقولون: “سلام الله عليه”، فما بالنا بالمُنصفين، أصحاب الصوت العالي منذ أول طلقة. إنهُ لمن البديهي أن تعود هذه المناسبة ونحن نشاهد من احتفلوا بها يعظّون على أصابعهم من شدّة الندم، لقد رأينا ذلك منذ ست سنوات، لكنهم، بعد أن وقع الفأس في الرأس، تحسسوا جباههم، فوجدوا أنهم هم من نزفت كرامتهم وأُهدرت، فيما دماء العقيد غسلت عاراً، لولاها، لاستمر هذا العار يلاحقنا كعرب إلى الأبد.

اجلب المزيد
اجلب المزيد في الرأي