يعترفون بـ “دولة إسرائيل” ويتباكون عن القدس !

عبيد احمد الرقيق

للأسف هذا العالم متمثلا في حكوماته ينتهج في بعض المواقف سياسة المجاملة، وبشكل جماعي ومعلن، واقرب مثال على ذلك موقف حكومات اغلب دول العالم، التي تعترف بدولة إسرائيل حيث يرفرف العلم الإسرائيلي فوق سفارات “إسرائيل” في أغلب العواصم وتتواصل هذه الدول مع “إسرائيل” بصورة مباشرة عبر سفاراتها لديها في تل أبيب! وتتعامل دبلوماسيا معها، وهي ان نددت بقرار الرئيس الأمريكي الأخير باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، فهي واقعيا تمارس المجاملة السياسية لا اكثر ولا اقل وتعلم علم اليقين ان ذلك لا يؤثر في الامر شيئا!!

ان اغلب الدول الإسلامية وعلى رأسهم تركيا التي يعتبر حاكمها نفسه أنه خليفة المسلمين في عصره، تعترف بالدولة الإسرائيلية ويرفرف علمها فوق مبنى سفارتها في انقرة! كما أن اكبر دولة عربية وهي مصر تعترف كذلك بدولة إسرائيل ويرفرف علمها فوق سفارتها في القاهرة!! الواقع أن اغلب الدول العربية لها علاقات مع “إسرائيل” ان لم تكن معلنة فهي سرية وتوجد قنوات تواصل بيني كثيرة ومتعددة.

اذا اليس عجيبا ان يتباكى اليوم حكام المسلمين والعرب على القدس التي قررت دولة إسرائيل ان تكون عاصمتها منذ العام 1980م؟! ترى أين كانوا وما الذي فعلوه حيال هذا الأمر خلال 37 عاما مضت؟! هل يتناسون ام يتجاهلون حقيقة ذلك الواقع في زمن الهزائم والفواجع!  بمنظور الواقع السياسي، ان ما قام به الرئيس الأمريكي ترامب هو مجرد تعامل ظاهر مع واقع مفروض منذ عقود؟! هل نسينا ان قرار اعتراف أمريكا بأن القدس عاصمة لدولة إسرائيل قد اتخذه الكونجرس الأمريكي منذ عام 1995م؟! وكان ذلك في فترة حكم بيل كلينتون عن الحزب الديمقراطي! ليأتي بعده مرشح الحزب الجمهوري “ترامب” وينفذه!، ترى ايهما اقوى سياسيا واستراتيجيا اصدار القرار ام تنفيذه!؟

لقد بقي قرار الكونجرس الأمريكي منذ ذلك الحين بدون تنفيذ، ربما مجاملة للعرب والمسلمين، او ربما سيرا مع مقتضيات الرؤية التي بني عليها في الأساس، حتى اتى الرئيس ترامب الذي اثبت فعلا انه ينفذ التغيير لا مجرد الوعد به! فكسر الجمود واعلن عن تنفيذه وتجرأ على ذلك رغم ادراكه لمساحة الاحراج التي يسببها له دوليا، وخاصة مع أصدقائه وحلفائه المسلمين والعرب! لكنه يدرك أيضا انه بالنتيجة يكون قد قدم موقفا للإسرائيليين يجعله بالمقابل يفرض عليهم ما عجز رؤساء أمريكا السابقين عنه، فيما يتعلق بتحريك وتفعيل عملية السلام في الشرق الأوسط وحل المشكل الفلسطيني الإسرائيلي، كما انه يحاول استثمار ذلك الموقف للتغطية على بعض هفواته السياسية التي افقدته بعض حضوره وتأثيره داخل امريكا، ولعل في ذلك ما يجعل اللوبي الصهيوني يضغط باستمرار في اتجاه دعمه والوقوف معه ليتمكن من اجتياز المختنقات.

لقد فضح قرار الرئيس الأمريكي ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لدولة “إسرائيل” كل الحكام العرب والمسلمين وأظهرهم على حقيقتهم العاجزة ومواقفهم البائسة، فصاروا لا يملكون الا التباكي على “القدس” وهي التي ترزخ تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ 1948م، وها هم يصمّون اذاننا بسيل من بيانات الاستنكار والشجب والتنديد، والتي لن تغيّر في الواقع شيئا، لا نملك ان نقول للعاجزين مزيدا من بيانات عجزكم حتى يسمعها القاصي والداني! ومزيدا من التعرّي السياسي امام شعوبكم والعالم ، ولكن انتبهوا واعلموا إن القدس ترفض بكائكم ونواحكم  مهما سكبتم من دموع زائفة!