الرئيسية الرأي محتاجون لحراسة وطن لا حرس رئاسي !!

محتاجون لحراسة وطن لا حرس رئاسي !!

0
342

%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%82

عبيد احمد الرقيق

الوطن مستباح في ارضه وسمائه وبحره، الوطن يعيش حالة من الفوضى الضاربة اطنابها في كل زاوية وركن، الوطن يعاني ويئن تحت ضربات سياط جلاديه من شرذمة تنكر الجميل وتركب رأسها عقوقا وفجورا فتتحكم في مصيره بقوة الترهيب والترعيب، والآن بعد كل هذه السنوات العجاف التي أتت على الأخضر واليابس في ليبيا تبرز في سفور دعوات وإجراءات تكوين ما يسمى بالحرس الرئاسي! ترى من سيحرس هذا الحرس من الرئاسات المتطاحنة المتناطحة ؟! وهل نحن فعلا في حاجة لحرس رئاسي ؟! ..شخصيا اعترض على هذا الجسم والمسمى “الحرس الرئاسي” كما اعترضت قبل عقود على مسمى الحرس الثوري فهذه المسميات للأسف تلغي الوطن وتختزله في مكونات أخرى دخيلة كالثورة والرئاسة لذلك فهي مصطلحات تكرس الطغيان وتذل الانسان الذي يحلم بالعيش عزيزا في الأوطان !

ليبيا اليوم في حاجة ملحة الى من يحميها ويصون أراضيها ويحافظ على وحدتها الترابية، ليبيا اليوم في حاجة الى من يحرس شعبها ويوفر الامن والأمان له في مدنها وقراها وكل شبر من ثراها ، الوطن اليوم هو أولى بالحراسة من غيره اذ تنهب ثرواته وتستباح أراضيه وتهان حرائره وتقتل رجالاته ، ليبيا في حاجة الى من يعيد لها الأمن ولشعبها الأمان بعد كل هذا الخوف والرعب بعد كل هذا الفجور الميليشياوي والعبث السياسي ، وذلك طبعا لن يكون الا من خلال مؤسسات امنية فاعلة وفق منظومة امنية محكمة، تحتوي كل اصناف الامن المتعارف عليها في العالم كله، ليبيا في حاجة ملحة لتفعيل دور الجيش والشرطة التي أراد الفوضويون طمسها والغائها بحجج واهية، لا تستند على منطق فقط من باب الحقد والكره للآخر والجهل بعواقب الأمور!

من ينكر انه كانت في ليبيا منظومة أمنية محكمة من الجيش والشرطة والاستخبارات والهيئات الأمنية الداخلية والخارجية، وهل كان منتسبوها أجانب ؟! انهم من أبناء ليبيا، لكنهم عبثا صنّفوا من قبل البعض المتغوّل المتنفذ على النظام السابق! وارادوا بذلك تهميشهم واقصائهم عن أدوارهم الأساسية المتمثلة في حفظ الامن وتأمين الشعب وممتلكاته، لقد كان ممكنا الاكتفاء بتغيير القيادات العليا لهذه الأجهزة وتوجيهها بثقافة وعقيدة خدمة الوطن بدلا من الزعيم او النظام! وكان طبيعيا تلقي مثل ذلك وقبوله لدى القيادات التنفيذية في كل مستوياتها بدون أي جهد، بالنظر الى عقيدة الطاعة التراتبية التي يفرضها القانون العسكري مع قليل من التوجيه المعنوي الوطني.

اما وان يكون في بلد يفتقد لأجسام امنية حقيقية رسمية فاعلة على الأرض، تتمثل في الجيش والشرطة ويتجه الامر الى إيجاد جسم جديد تحت مسمى الحرس الرئاسي، فذلك والله ما استغربه في هذه المرحلة بالذات! قد يكون ممكنا التفكير في ذلك لاحقا بعد ان تتبلور لدينا فاعلية الجيش والشرطة على الأرض وتتضح الصورة ويضمن الحد الأدنى من الامن الوطني للبلد لكن وهذه الحال ما الحاجة الى تأمين الرئاسة إذا الشعب والوطن غير مؤمن أصلا ! وهل بقي الشغل الشاغل هو تأمين الرئاسة خوفا عليها من الشعب ام من يا ترى؟! ثم ان هذا الحرس الرئاسي المزعوم كيف له ان يقوم والبلد في حالة انقسام رسمي وسياسي واداري؟! فهل يعقل ان يكون افراده فقط من الجهة الغربية باعتبار عدم تمكن افراد المنطقة الشرقية من الالتحاق به نظرا للظروف الحالية ؟!

ان هذه المعطيات هي التي تجعلنا نستهجن فكرة ما يسمى بالحرس الرئاسي الآن ، وعليه يكون واجبا التنبيه الى خطورة الشروع فيه الآن اذ سيكون جهويا بامتياز وهو ما يتعارض مع وحدة البلد الترابية والاجتماعية، لذلك نأمل ان يتم تأجيل هذه الفكرة السابقة لأوانها ، حتى يتم توحيد القيادة السياسية للبلد أولا، حتى نفكر من بعد كيف نوفر لها الحراسة والأمن؟! فالأولى الآن هو العمل على توفير الأمن والأمان للمواطنين المدنيين الأبرياء الذين يعيشون حالات من الرعب والخوف والترهيب ولا يجدون ركنا آمنا يستجيرون به من جبروت هذه الفوضى العارمة التي تجتاح البلد منذ سنوات! والى ان تتفعل اليات الحماية الوطنية وأدواتها على الواقع الليبي يكون عندئذ لكل حادث حديث.  

اجلب المزيد
اجلب المزيد في الرأي

- اقرأ ايضاً

نهاية عصر العولمة، والانجليز والامريكان يقودون الانقلاب!

عبيد احمد الرقيق لقد بدأت تلوح في الأفق مؤشرات نهاية عصر العولمة الذي امتد لعقود بدأت في ث…