الرئيسية الرأي الصراع الليبي: اجندات دخيلة ودماء ليبية تسفك!

الصراع الليبي: اجندات دخيلة ودماء ليبية تسفك!

0
317

%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%82

عبيد احمد الرقيق

انه لمؤسف حقا ان تلعب الايادي الخبيثة دورا محوريا على الساحة الليبية، من خلال تبنيها لأجندات دخيلة خارجية وداخلية مختلفة، تعبث بالليبيين ومصيرهم، فمنذ 2011 م صارت ليبيا مرتعا خصبا للتوجهات الدخيلة على المجتمع الليبي، والتي تتبنى أفكارا متطرفة تقف ورائها جماعات ليبية وإسلامية متطرفة، وهذا ما حول ليبيا الى ساحة استقطاب لكل تلك المجموعات الإسلامية المتطرفة، من القاعدة الى داعش الى غيرها. لقد ساعد في ذلك موقع ليبيا الجغرافي ثم مكانتها الاقتصادية، التي اسالت لعاب المتطرفين الحالمين بإنشاء دولتهم الموعودة!، ضف الى ذلك أيضا هشاشة الثقافة البنيوية للمجتمع الليبي وتعاطفها مع الفكر الديني بدون تمييز او تركيز!

ان القبضة الحديدية التي كان نظام القذافي يحكمها على التوجهات الدينية المتطرفة ، وتعامله معها من خلال سياسة الكبت الاستباقي ، خلقت فجوة هائلة في مستوى الفهم والادراك لحقيقة تلك التوجهات والعقائد ، المتسترة بالدين بين عامة الشعب من جهة ، وبين أجهزة النظام من جهة أخرى ، فبقدر ما كان القذافي يدرك حقيقة تلك المجموعات ومحور اهتمامها الذي لا يتعدى مسألة ضرورة الحكم بسم الله تحت راية الدولة الإسلامية الواحدة وتطبيق شرع الله كما يفهمونه هم وهو العودة الى ثقافة ما قبل الف عام مضت اذ ينكرون التطور الطبيعي في حياة المجتمعات الإنسانية ولذلك لا يراعون جملة التعقيدات المجتمعية وخصائصها ومتطلباتها الاقتصادية والمعيشية والإدارية ، بقدر ذلك كله كان عامة الشعب الليبي ينظر اليهم تحت تأثير عاطفي سطحي  لا يتعدى انهم  متدينون يمارسون طقوسهم الدينية والنظام يحاربهم ويكبتهم منعا لهم لممارسة عباداتهم لا خوفا من تهديدهم له بالإطاحة سعيا للحكم !

وبرغم ان القذافي قد اتجه في اخر حكمه الى التعامل معهم من خلال اجراء مراجعات للمسجونين منهم من قادتهم، وتمكن من الوصول معهم الى تفاهمات أدت الى قبولهم بمراجعات عقائدية ، ومن ثم الاتفاق على اطلاق سراح المسجونين منهم وتعويضهم تعويضا مجزيا وهو ما حدث بالفعل ، الا انه بعد ان اطيح بنظام القذافي بفعل انتفاضة فبراير 2011 وجدت تلك الجماعات المتطرفة الفرصة سانحة للظهور بقوة على ساحة المشهد الليبي ، واعتبرت ان مشاركتها في الانتفاضة المسلحة ضد النظام تؤهلها لتتبوأ مواقع في رأس السلطات التشريعية والتنفيذية الجديدة ، وقد كان لها ذلك امام حالة الانقسام الاجتماعي الكبير الذي احدثته الانتفاضة في النسيج الاجتماعي الليبي ، والذي بدوره اوجد فراغا جماهيريا حفز المتربصين من تلك الجماعات على تسيد الوضع  تدعمهم قوة السلاح من الميليشيات التي كونوها والتي تلاقي الدعم من دول أجنبية فاعلة في المشهد الليبي حسب المواقف والمصالح المشتركة !

لقد استغلت ظروف المجتمع الليبي المعيشية، وحاجة الشباب الليبي العاطل للمال، ما سهّل تجنيد الكثير منهم وانضمامهم الى تشكيلات مسلحة ذات اجندات دينية وسياسية مختلفة ودخيلة، مقابل حصولهم على مكافئات او مرتبات او مهايا مجزية، نقلتهم من خانة التهميش الى خانة الوجود، بل حتى الفعل وفرض الذات ، ولذلك تم استغفالهم ثم استعمالهم وقودا في معارك أهلية ، سفكت فيها الدماء الليبية بغزارة وكان شيوخ الفتن يطلقون على الموتى من الطرفين شهداء !! وبذلك تحولت ليبيا الى ساحة صراع ديني وسياسي دخيل، هدفه احكام السيطرة على مقدرات البلد والتفرد بحكمها ، وفي سبيل ذلك تنافر وتقاتل حتى من كانوا رفاق يقاتلون النظام السابق جنب الى جنب.

واليوم بعد مضي حوالي 6 سنوات من هذه الحرب الاهلية التي حصدت وتحصد الالاف من الشباب الليبي هل من صحوة واستفاقة لأولئك الشباب المغرّر بهم! ليتداركوا امرهم وينقذوا أنفسهم من حرب ابادتهم، والتي بدأت ولم تنته بعد! هل يستفيق شباب ليبيا ويدركوا ان المؤامرة أكبر منهم ومن احلامهم البسيطة في عيش سعيد؟! هل يدركون انهم المستهدفون كشباب في قوتهم الحية بالدرجة الأولى ثم في مصيرهم ومصير وطنهم الذي ينهار امامهم مطلع كل يوم !؟  هل يعي الشباب الليبي انه باستمرار هذه الحال ستقسم ليبيا وتتشظى وسيكون مصيرهم مجهولا!؟

اجلب المزيد
اجلب المزيد في الرأي

- اقرأ ايضاً

في ذكرى 17 فبراير، رسالة الى وطن يتعافى!

عبيد احمد الرقيق تطل علينا الذكرى السادسة لانتفاضة 17 فبراير، والقوم من هول الصدمة سكارى و…