الرئيسية الرأي الجُهُـود المِصريـة… والمُصَالحة الليبيـة

الجُهُـود المِصريـة… والمُصَالحة الليبيـة

%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b1%d9%89

عبد المجيد محمـد المنصورى

أبلغنى الصديق الزميل، أ.عزالدين عقيل، عن مؤتمر حِوار الكُتَّاب والأعلاميين الليبيين، ومعه الصديق  الزميل، أ.محمود البوسيفى، رَتَّبا مشكوران، حُضورى بصفة كاتب سياسى  للمؤتمر، والذى كان بدعوة من دولة مصر الشقيقة، وأداره الفريق حرب محمود حِجازى، رئيس أركان الجيش المصرى ومعه سفير مصر فى ليبيـا، الذى يعتبره كثير من الليبيين سفيرهم فى مصر… سعادة السفير د. محمـد أبوبكر، الذى مشكوراً، أتصل بى هاتفياً ودعانى للحضور… وملاحظتى الوحيدة كانت: وجود بعض الحضور الليبيين، من مِهنٌ وصِفات اُخرى، لا علاقة لها بالحَذَث؟!، إذ هُم ليس بكُتـَّاب ولا صحفيين ولا يمُتُّون للإعلام بصلة (مسئولية ليبية) – (لعله إحراج الصُحبة).

 

ولمن سألونى، وأولائك مماً بقوا يتسائلون “ما علاقة مسئول  عسكرى، بكُتَّاب وصحفيين وإعلاميين” نقول… أولاً هذا المنصب هو دائماً صَمَّام الأمان فى إدارة الأزمات السياسية فى مِصر الشقيقة، ومن ذات المنصب، خرج الرئيس عبد الفتاح السيسى، ثم أن الرجُل كلـَّفه رئيس مِصر، بأدارة شُئون حِوار الأفرقاء الليبين، متى التقوا بمِصر، لثقتُه فيه وفى قـُدُراتهُ على إدارة حِوارات المُتخالفين والمُختلفين (وهو ثقافة مِصرية بإمتياز) وصادف ان كانت هذه الثقة فى شخصُ المَعنى… يبقى كيف وجدنا نحن، المُتحاورين الليبيين> الفريق حِجازى وإدارته للمُؤتمر، وهل ثقة الرئيس كانت فى محلـُها؟.

 

أنا كُنت ولا زلت، من المُصِرِّين على ان تكون حِوارتُنا ليبية- ليبية، ولو لم أكن حاضراً ذلك المؤتمر، منذ اللحظة الأولى  لأفتتاح جلساتُة، وحتى إختتام إعلان بيانُه، منتبهاً دقيقة بدقيقة لكل كلمة قيلت فيه، لما صَدَّقتُ، بأن الحِوار كان فعلاً ليبىٌ- ليبى وبأمتياز، وحتى لمَّا أحتدمت مُشادَّة واحدة (توقعنا عشرات) – (ما كان لها ان تحصل) بين مسئول فربرايورى سابق (نائب الأنتقالى) (ماذا يعمل هناك – لم أسمع أنه إعلامى!) وشاب سبتمبرى، من أنصار النظام السابق، غادر الأول القاعة وهو رافعاً يده وصوته عاليين (جداً جداً) توجه إلينا الفريق حِجازى، مُنبهاً الى أهمية إرجاع الزعلان، حفاظاً على سير الحِوار وتأمين نجاحُه، فخرجت فرقٌ من القاعة مُتطوعة، فى شكل ماراثون ترضية (لزوم الزعلة الليبية) سبتمبريين وفيبرايوريين وبين البينين، لأرجاعه، فضفروا به وبرضاه، ومن ثم زفة إدخاله القاعة من جديد، ورأسه مرفوعة عالياً (جداً) مُحاطاً بسبعة (مرضياتيا) من كل جانب، و بادر الشاب السبتمبرى، فتوجه حتى أقترب من الفبرايورى الكبير الذى قام، فتعانقا.

 

كرر الفريق حِجَازى، القًسَم بألله، انه لا يريد من إدارة الحِوارات بين الليبيين، إلا مصلحة ليبيـا، وأنه لن يتدخل أبداً فى شأن المتحاورين، مُتعاملاً مع الجميع على مسافة واحدة، وحَسبُه إستقرار ليبيـا وأمنُها، ويشهد جميع الحاضرين، بأن الدور الوحيد، الذى قام به الرجُل بحِنكة وهدوء كبيرين، لم يتجاوز إعطاء الكلمات (التى أعد قائمتُها ليبيين) والحيلولة دون مُقاطعة أو مُهاجمة  المتحذثين الليبيين لبعضهم البعض وتنابُزهم بالألقاب (إياها) حتى أنتهى الحوار، وصَاغ الليبيين وحدَهم بيانهم، وطبعوه بآياديهم، وقرأوه أمام الأعلام بعد خروج كل الأخوة المِصريين، ولم يكن بالقاعة غيرُنا ليبيين-فليبيين، وبذا، كان أختيار الرئيس السيسى للفريق، فعلاً مُوفقاً، كتوفيقه بثورة 25يناير2013، التى جاءت فى وقتها تماماً، والتى لم تكن لأجل مصر، أو الدول العربية فحسب، ولكنه خدم بها دين الأسلام ككل.   

 

الغريب أن أغلب مُنتقدى هكذا حِوارات فى مِصر (والحمد لله  قِلة) هم مُواطنين غربيين، من أصل ليبى، أما أمثالهم من المنتقدين مماً فى الداخل، فهُم مُرتبطين بأجندات أعجمُية، أو يَعرُبية تكفيرية؟!!!، إذ باقى المُتجنسين من أصل ليبى، يحترمون إرادة إخوتهم الليبيين، فيؤيدون كل حوار ليبيى- ليبيى، أينما كان، المُهِمّ عندهم، إتفاق المُتحاورين، ليعُم الأستقرار والأمن بليبيـا… والأكثر غَرابة، ان الُبلدان التى يحملون جنسياتُها، هى التى كانت ولا تزال تسعى الى تدمير ليبيـا ولو إستطاعوا، مِصر وكل بلد عربى، والهدف فالنهاية، الإسلام بمُجمله، فيتغاضون عن مُدَمِّرى ليبيـا، ويُكَفـِّرون الحـِوار فى مصر (عَجَبى) ولكنها أخلاقُ الربيع يا ولدى.

 

ياسَادَتى، وحتى نستعدُ للقاء بعضُنا، دون وسيط، وأجزُم أن ذلك قريب… لابأس إذاً من اللقاء بمِصر، ورعاية دولتها لبعض حِواراتُنا، وهى الجارُ/الأخُ الأكبر، الذى تحترمه كل دول العالم والمـُنظمات الدولية، فى الوقت الذى، بما نفعله نحن ببلادُنا وحتى اللحظة، لا يحترمُنا آحد… والعبد لله، وَجَّهتُ الدعوة داخل المؤتمر الأعلامى المذكور، بأقامة مُلتقى/مؤتمر، ليبى- ليبى، فى أى مدينة آمنة، من مُدن برقة أو أوجلة، أو غدامس، تحضره وتتحاور فيه كل الأطياف الليبية، دون إقصاء آحد، ملكيين وسبتمبريين وفبرايوريين، شرط أن يكون أبيضاً، أى لا عَلَمَ ولا نشيد سابِقين أو حاليين فيه، عَدا شِعار “ليبيـا بالكل وللكل”، وأبلغت بذلك د.حتيوش، أمين عام حراك “نعم ليبيـا” فأيد، وسيعمل الحراك على أقامة مؤتمر الحـِوار المُقترح الأبيض قريباً… نحمُد الله على زوال 2016 وما سَبقه من السنين الكبيسة، واللهُم إجعل فى عام 2017، خير وأمن ووحدة شعبُنا وبلادُنا، اللهُمّ آمين.

اجلب المزيد
اجلب المزيد في الرأي