الرئيسية الرأي عندما قال القذافي للقطريين :*من أنتم ؟*

عندما قال القذافي للقطريين :*من أنتم ؟*

0
47

 

بقلم الحبيب الاسود / تونس

عندما قال الزعيم الراحل معمر القذافي للقطريين : من أنتم ؟ حرّفت وسائل الإعلام المأجورة والمتآمرة مقصده ، وإدعت أنما يخاطب شعبه بذلك السؤال الإستنكاري

اليوم انقلب السحر على الساحر ، وصار متحاملوا الأمس يستشهدون بكلمات الشهيد ، فقد تبين أن أقرب المقربين لقطر لم يكونوا على دراية بمن يكون حكامها وأصحاب القرار فيها ، حتى القذافي نفسه الذي كان يعتبر نفسه صديقا للأمير العاق ، وقريبا من قناة « الجزيرة » أدرك بعد فوات الأوان أن شيوخ قطر نوع آخر من البشر لا عهد له ولا ميثاق ،

في مساء  12 يناير 2011 إتصل القذافي بالشيخ حمد بن خليفة أمير قطر آنذاك ، ليطلب منه بكل لطف تخفيف اللهجة العدائية التي تعتمدها قناة « الجزيرة » ضد نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ،والتخلي عن الخطاب التحريضي في ظل إتساع دائرة الاحتجاجات بعدد من مناطق تونس ، وقال القذافي لحمد أن : تونس تتقدم ولها وجه حضاري ومشروع تنموي ومن الأفضل دعم النظام لا الإطاحة به، متسائلا : لفائدة من تفعلون ذلك ؟

كان رد حمد: أن نظام بن علي إنتهى ، وأن مشروع التغيير في المنطقة لن يتوقف بعد إنطلاقه من تونس

بعد أقل من ساعتين ، تلقى المهندس سيف الاسلام القذافي مكالمة من حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري أنذاك ، والذي يبدو أنه كان منتشيا بشكل إستثنائي ، وكان محور المكالمة : إذا كان والدك يدافع عن نظام بن علي ، فعليه أولا أن يدافع عن نظامه ، لقد أعددنا ملفه ، وأصدرنا القرار، ولا مجال للتراجع .

عندما تمت الإطاحة بالنظام التونسي السابق في 14 يناير 2011 ، كانت عيون الدوحة على طرابلس قبل القاهرة ، ولكن المشهد لن يكتمل إلا بالإطاحة بالنظام المصري ، وبوضع اليد على الجامعة العربية ، وتحويلها الى أداة في يد المشروع القطري ،

كان هدف حكام قطر إن يتعرض القذافي الى عملية إغتيال في الاسبوع الأول من الأحداث ، وتم الإعداد لذلك بالتعاون مع بعض الجماعات الإرهابية التي أكدت للقطريين أنها قادرة على التغلغل داخل الأجهزة الأمنية، إلا أن المشروع فشل بعد أن تلقت القيادة الليبية معلومات عن ذلك ، غير أن طرابلس شهدت ليلة رعب في 19 فبراير 2011 عندما تم الترويج لخبر فرار القذافي الى فنزويلا بهدف إنسحاب القوات الأمنية والعسكرية من العاصمة وتركها للفوضى، ما جعل الزعيم الراحل يخرج بنفسه الى الشارع لينفي الخبر.

وبحسب مقربين من القصر الأميري فإن الشيخ حمد قال لمساعديه أنه مستعد لدفع كل ثروة بلاده من أجل إسقاط القذافي ، وعندما سئل عن السبب ، أجاب: القذافي وحده من يستطيع إفساد مشروعنا في المنطقة ، بقاؤه في الحكم سيطيح برغبتنا في التمكين للإسلاميين ، فهو يمتلك المال والقدرة على التأثير ولديه أنصار، ويمكن أن يساوم، وأن يعقد صفقات.

كان على حمد بن خليفة أن يقنع دول الخليج بتقديم مشروع لجامعة الدول العربية بتجميد عضوية ليبيا ونقل ملفها الى مجلس الأمن ، وقد إستفاد في اقناع بعض العواصم الخليجية من ضغوط فرنسية وأمريكية سلطت عليها ، بينما كان المشهد الليبي يتفكك من الداخل بتدخل قطري مباشر، حيث أكدت وثائق ويكيلكس أن الدوحة نجحت في شراء شفرة منظومة السلاح الليبي ب50 مليون دولار ، كما نجحت في اللعب على الأطراف عبر تأجيج الموقف في بنغازي شرقا والزنتان غربا ومسراطة على الساحل الشمالي الغربي ، معتمدة على الإعلام المأجور الذي لم يكن منحصرا في قناة « الجزيرة » وإنما في عدد من القنوات ووكالات الأنباء والصحف العالمية ، حتى أنها دفعت خلال الشهرين الأولين من الأحداث أكثر من 200 مليون دولار لآليات التحريض الإعلامي في المنطقة العربية وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ، وكلفت سفاراتها في العواصم العربية بالتواصل مع وسائل الإعلام ودفع مبالغ متفاوتة لرؤساء التحرير والمحللين ومذيعي التليفزيون وللإذاعات ومواقع التواصل الاجتماعي

كان كلمة السر التي ركّز عليها حمد بن جاسم هي: شيطنة القذافي ، وإظهاره في صورة الديكتاتور للديمقراطيين وفي صورة الكافر للمسلمين وفي صورة العدو الأول للسامية لليهود وفي صورة عدو الحضارة للأوروبيين ، وتم تشكيل غرف عمليات تتكون من ليبيين وغير ليبيين لتزييف الأخبار والمشاهد المصورة ولتشويه صورة القذافي ونظامه بمعلومات كاذبة يمكن أن يصدقها الرأي العام المندفع تحت شعارات الربيع العربي.

في تلك الإثناء ، كان تنظيم القاعدة قد تحول الى جناح مسلح لجماعة الإخوان المسلمين ، وكان المرتزقة قد دخلوا الحرب في صفوف الثوار ، بينما كانت غرف العمليات القطرية تخترع جملة من الأكاذيب منها قتل القذافي للمدنيين عبر القصف الجوي، واغتصاب الجيش لليبيات ، وجلب المرتزقة من إفريقيا للدفاع عن النظام ، وإستعمال النظام للأسلحة المحرمة دوليا ، كما أصبح العالم يتحدث عم قوات الشعب الليبي المسلح لا عن القوات المسلحة الليبية ، وتم إعتماد علم الخزي والعار من قبل المعارضة، ما يعني أن الهدف لم يكن الإطاحة بالنظام ولا بزعيمه، وإنما بالدولة الليبية ككل لإعادة بنائها بحسب ما تخطط له الإرادة القطرية، فالنظام الليبي نظام عقائدي ، والقضاء عليه لا يكون إلا بإجتثاثه من مفاصل الدولة ، ونظرا لأنه تغلغل في تلك المفاصل لمدة 42 عاما، فإن المطلوب هو حرق الدولة الليبية  نهائيا.

دفعت قطر ثلاث مليارات دولار أمريكي خلال حرب الإطاحة بالقذافي منها 270 مليون دولار دفعت للإعلام التحريضي ومراكز البحوث والدراسات وسبر الأراء عبر العالم ، وأكثر من مليار دولار لشراء السلاح والذخيرة وتمويل الخونة والعملاء من اسمو نفسهم بالمعارضين، كما قامت بتمويل القصف الأمريكي والبريطاني والصواريخ العابرة للقارات ، وإشترت ذمم عدد كبير من المسؤولين العرب والأجانب ، وقدمت مبالغ مهمة لما يسمى بمجلس الانتقامي (المجلس الانتقالي) ، وخصصت طائرات خاصة لعدد من مسؤوليه كبوشنه ومحمود جبريل

وقد يبدو مثيرا للإهتمام أن قطر إخترعت أزمة انسانية على الحدود مع تونس لكسب تعاطف العالم مع ما كانت

القت كتيبة سبل السلام التابعة للجيش الليبي القبض على «عصابات تشادية قامت بمحاولة تهريب أجهزة إلكترونية وشاشات مرئية ومكيفات لدولة تشاد»، وذلك وفقا لما أعلنته لجنة أزمة الوقود والغاز .

اجلب المزيد
اجلب المزيد في الرأي

- اقرأ ايضاً

ماذا يريد الاتراك من أرض الحرمين

فادى عيد لتركيا تاريخ دموي مع العرب، والتاريخ يقول الكثير عن هذا فليس غريب على أذهاننا ما …